محمد بن طلحة الشافعي

48

الدر المنتظم في السر الأعظم

وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها « 1 » ، فمن أراد العلم فعليه بالباب ، وهو آخر الخلفاء كما كان محمّد آخر الأنبياء . قال عليه السّلام : « الخلافة بعدي ثلاثون سنة » « 2 » ، وقد تمّت بالإمام عليّ رضي اللّه عنه ، وقد أظهر أحكام اللفظ بقوله : « الفاعل مرفوع والمفعول منصوب ، والمضاف إليه مجرور » « 3 » . وقد تكلّم بالطالع والغارب والمتوسّط وقال : « الكيمياء أخت النبوّة ، وأمّ الفتوة ، وعصمة المروّة » « 4 » . وقال : « الفقه للأديان ، والطب للأبدان ، والهندسة للبنيان ، والنحو للّسان ، والنجوم للزمان » « 5 » . وقال : « لا تسافروا والقمر بالعقرب » « 6 » . وقال كرّم اللّه وجهه : « قمرنا أم قمرهم » جوابا لقائل له : القمر في العقرب ، عند خروجه إلى قتال أهل النهروان ، « واللّه لن يسلم منهم إلّا أقل من عشرة ، ولن يقتل منّا إلّا أقلّ من عشرة » « 7 » . قوله : « قمرنا أم قمرهم » إشارة إلى أصل كبير في علم أسرار الحروف والغيوب . وكانت الخوارج اثنى عشر ألفا ، فرجع منهم ثمانية آلاف إلى طاعة الإمام عليّ ، وقتل منهم أربعة آلاف إلّا تسعة هربوا ، ومنهم نشأت

--> ( 1 ) سورة البقرة : 189 . ( 2 ) مسند أحمد : 5 / 221 ، سنن الترمذي : 3 / 341 ح 2326 ، تاريخ دمشق : 13 / 261 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 20 . ( 4 ) الصراط المستقيم : 1 / 223 . ( 5 ) معدن الجواهر : 40 ، بتفاوت يسير . ( 6 ) شرح نهج البلاغة : 19 / 376 ، البحر الرائق : 3 / 387 ، كشف الخفاء : 2 / 352 ح 3011 . ( 7 ) الملل والنحل للشهرستاني : 1 / 117 ، الكامل في التاريخ : 3 / 345 ، مروج الذهب : 2 / 405 ، شرح نهج البلاغة : 19 / 376 .